قال الحافظ: فقيل داود ﵇ رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وفي إسناده ضعف، وقيل غيره (١)، وبوب البخاري بابا فقال: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢).
وقد قيل:
جرى الخلف «أما بعد» من كان باديا … بها سبعة أقوال: وداود أقرب
لفصل خطاب ثم يعقوب قسهم … فسحبان أيوب فكعب فيعرب (٣)
(أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه) لما وعد المصنف من طلب منه كتب رسالة في أحكام الدين لم يجد بدا من أن يجأر إلى الله واهب المنن، ومعين العباد على قضاء الوعود أن يعينه؛ أي: يقدره ومن تصله رسالته على حفظ ما استودعه الله من ودائع قيل هي: جوارح الإنسان، وأضيفت له تعالى لأنه الخالق لها، وحفظها أن لا يرتكب بها منهيا عنه، وأن لا يتخلف عن مأمور باستطاعة، وقيل هي الشرائع من الصلاة والزكاة وغيرهما من المأمورات ورعايتها علما وعملا وتبليغا، قال النفراوي: والأول أولى لعدم التكرار (٤).
وقد بدأ في الدعاء بنفسه اقتداء بالكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿ربنا
(١) وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن سمية. وقيل: أول من قالها يعقوب. رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك. وقيل: أول من قالها يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي. أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: قس بن ساعدة، والأول أشبه. اهـ. (٢) فتح الباري (٢/ ٤٧٠). (٣) داود ﷺ لم يكن عربيا ولكن ربما المقصود المعنى بلغته، وقسهم هو: قس بن ساعدة الإياي الخطيب المعروف في الجاهلية، وسحبان هو ابن وائل، وأيوب ﷺ وكذلك يقال فيه ما قيل في داود ﷺ. انظر: غذاء الألباب للسفاريني (١/ ٣٤)، ط: مؤسسة قرطبة، مصر، ١٩٣٣. (٤) الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ١٥٢).