للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» (١)، (والنية أن لا يعود) هذه شروط التوبة الواجبة فيها (٢).

وإلى شروط الكمال أشار بقوله: (وليستغفر ربه) قال تعالى: ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٩٩] وقد كان النبي : «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (٣) وثبت عنه في أحاديث كثيرة أنه كان يتبع العبادات بالاستغفار فمن ذلك: استغفاره بعد السلام من الفريضة، وعند الخروج من الخلاء، وفي خطبة الحاجة، وعند النوم، وفي كفارة المجلس، وبعد الفراغ من الوضوء، وعند القيام لصلاة الليل، وفي استفتاح الصلاة، وفي آخر الصلاة وغيرها، بل كان للصحابة أوراد في الاستغفار فعن أنس بن مالك قال: «كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أن نستغفر في آخر السحر سبعين مرة» (٤).

وليعلم العبد بأن «منزلة التوبة والاستغفار أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد السالك، ولا يزال فيها إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل بها واستصحبها معه ونزل بها» (٥).

(ويرجو رحمته ويخاف عذابه) قال تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ [الإسراء: ٥٧] قال ابن حجر: «المؤمن يغلب عليه الخوف؛ لقوة ما عنده من الإيمان، فلا يأمن من العقوبة بسببها، وهذا شأن المسلم: أنه دائم الخوف والمراقبة، يستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغير عمله السيئ.


(١) أحمد (٢٢٨٠٨) عن سهل بن سعد. قال الألباني: «صحيح». انظر: حديث رقم (٢٦٨٦) في صحيح الجامع.
(٢) انظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لابن علان رحمه الله تعالى (١/ ٥٤). ط: دار الكتب العلمية.
(٣) رواه البخاري (٦٣٠٧)، ومسلم (٢٧٠٢)، والترمذي (٣٢٥٩).
(٤) انظر: مختصر قيام الليل للمقريزي (٩٨).
(٥) تهذيب مدارج السالكين (ص ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>