للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي» (١).

واختلفت هل الصلاة فيه أفضل أو الصلاة في المسجد الحرام (فأهل)؛ أي: علماء (المدينة المشرفة يقولون: إن الصلاة فيه)؛ أي: في مسجد الرسول (أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف) وقد وردت الأحاديث مصرحة بأفضلية حرم مكة، ومبينة معنى الاستثناء كما مر في حديث ابن الزبير (٢). وقد اختصت مكة بوجوه من التفضيل:

أحدها: وجوب الحج والعمرة على الخلاف، والمدينة يندب إتيانها ولا يجب.

وثانيها: فضلت المدينة بإقامته بها بعد النبوة عشر سنين وبمكة ثلاث عشرة سنة بعد النبوة.

وثالثها: فضلت المدينة بكثرة الطارئين من عباد الله الصالحين، وفضلت مكة بالطائفين من الأنبياء والمرسلين فما من نبي إلا حجها آدم فمن دونه ولو كان لمالك داران فأوجب على عباده أن يأتوا إحداهما، ووعدهم على ذلك بغفر سيئاتهم ورفع درجاتهم دون الأخرى لعلم أنها عنده أفضل.

ورابعها: أن التقبيل والاستلام نوع من الاحترام وهما خاصان بالكعبة. وخامسها: وجوب استقبالها.

و سادسها: تحريم استدبارها لقضاء الحاجة.

وسابعها: تحريمها يوم خلق الله السماوات والأرض ولم تحرم المدينة إلا في زمانه .

وثامنها: كونها مثوى إبراهيم وإسماعيل .


(١) رواه أحمد في مسنده (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٥/ ٤٠٤) وغيرهما بإسناد حسن، وقال النووي: حديث حسن المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٥/ ٩/ ١٦٦)
(٢) انظر: الجامع لابن أبي زيد في تفضيل المدينة على مكة (١٦٧، ١٦٨)، ط: دار الغرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>