للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من جنس المندوب إليه، وكأنها كمال زائد على الأجزاء.

(والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد) ويليهما في الفضل مسجد إيلياء وهو بيت المقدس (واختلف في مقدار التضعيف)؛ أي: الزيادة (بذلك) التفضيل (بين المسجد الحرام ومسجد الرسول لم يرد ما هو الظاهر من أنه اختلف بماذا يفضل أحد المسجدين على الآخر وإنما أراد بيان الخلاف الواقع بين العلماء هل مكة أفضل أو المدينة؟ ومشهور المذهب أن المدينة أفضل (١). ومعنى التفضيل بينهما أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى، ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول (أفضل من ألف صلاة فيما سواه، وسوى المسجد الحرام من المساجد) فعن أبي هريرة أن النبي قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» (٢).

وعن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله : «صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة


(١) وللإمام ابن القيم بحث ماتع حول تفضيل مكة - حرسها الله - على سائر البلدان. كما في زاد المعاد (١/ ٤٦ - ٥٢)، بل له مؤلف خاص في «تفضيل مكة على المدينة» ذكره ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٥٠)، وقد عكس قبله ذلك أبو بكر الأبهري المالكي (ت ٣٧٥ هـ) فألف: «فضل المدينة على مكة» كما في الفهرست لابن النديم (٢٥٣)، وانظر: في مسألة التفضيل بين هاتين المدينتين: الاستذكار (٧/ ٢٢٥، ٢٢٦)، والتمهيد (٢/ ٢٨٧ - ٢٩٠)، والمحلى (٧/ ٢٧٩ - ٢٩٠) وهو مهم، المقدمات لابن رشد (٣/ ٤٧٧، ٤٨١)، والمغني (٤/ ٤٩٤)، والمجموع (٧/ ٤٦٦)، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (١/ ٣٩ - ٤٣) وقد رجح تفضيل مكة من اثني عشر وجها. الفروق للقرافي (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، وإعلام الساجد للزركشي (١٨٦ - ١٩٣)، وفتح الباري (٣/ ٦٧)، وعلى كل فالمسألة مهيبة ولا يترتب على الترجيح فيها كبير عمل، والأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الرجل عمله كما قال سلمان ، والفضيلة الدائمة في كل وقت ومكان في الإيمان والعمل الصالح، والله أعلم.
(٢) الموطأ (٢/ ٣)، والبخاري (١١٩٠)، ومسلم (٣٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>