(وترك الكلام في الصلاة) لغير إصلاحها (فريضة) وأما من تكلم لإصلاح صلاته؛ أي: يسيرا فلا شيء في ذلك، وأما الكثير فيبطل. وكذا الناسي إن تكلم يسيرا فلا شيء عليه وأما الكثير فمبطل لحديث زيد بن أرقم ﵁ قال:«كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام»(٢) والأدلة أخرى سبقت في الصلاة.
(والتشهدان)؛ أي: كل تشهد (سنة) على المشهور أما الأول فتقدم دليله مع دليل سنية جلوسه وأما الثاني فقياسا عليه ولحديث المسيء صلاته فإن النبي ﷺ لم يذكر فيه التشهد، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته» وفي رواية: «ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته»(٣).
(والقنوت في الصبح) فقط سرا لثبوته عن النبي ﷺ كما سبق في الصلاة (حسن)؛ أي: مستحب وقوله: (وليس بسنة) لعدم مواظبته ﷺ عليه إنما قنت في الفجر بعد الركوع شهرا ثم ترك كما قال أنس وغيره وذكرناه في المناهل في القنوت مفصلا.
(واستقبال القبلة فريضة) إجماعا لقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] وقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته: «إذا قمت
(١) الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، والبيهقي (٣١٠٥)، وصححه الألباني. (٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٨)، والبخاري (٢/ ٧٨) (١١٤٢)، وفي جزء القراءة خلف الإمام (٢٤٢)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والترمذي (٤٠٥ و ٢٩٨٦). (٣) أخرجه أبو داود (٦١٧)، والترمذي (٤٠٨)، قال الترمذي: هذا حديث، إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده. وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، هو الإفريقي، وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم: يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل. اهـ. وأخرجه البيهقي (٢٩٣٦)، وقال: هو حديث ضعيف.