للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لفعله ولم يقتصر على السجود، ولحديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله : «إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، وإذا استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو» (١)، فلو كان واجبا لأمر بالرجوع إليه ولو استتم قائما، قال الحافظ (٢): «ووجه الدلالة أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام، ونقل عن ابن بطال قوله: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب لأنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد - أي: لو كان واجبا لم يجبر بالسجود»؛ وقيس على هذا التشهد الثاني لأنهما في معنى واحد والله أعلم.

(والثانية) بمقدار ما يوقع فيه السلام خاصة (فريضة) لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لما في حديث ابن مسعود قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل» … الحديث. وفيه: «ولكن قولوا: التحيات» وذكره (٣)، ولأن الأصل في أفعال الصلاة الوجوب إلا ما دل الدليل على عدم فرضيته كالجلوس الأول فيبقى هذا واجبا لمواظبته عليه مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

(والسلام) من الصلاة (فريضة) من كل صلاة لها سلام لقوله : «وتحليلها التسليم» (٤) ولا سلام لسجدة التلاوة، (والتيامن به)؛ أي: بالسلام (قليلا) بحيث ترى صفحة وجهه للإمام والفذ والمأموم (سنة) والمعتمد ما اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة لحديث عائشة السابق في الصلاة: «أنه


(١) أبو داود (١٠٣٦)، والترمذي (٣٦٥) نحوه، قال الأرناؤوط وهو حديث حسن.
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٩٩)، والفتح (٢/ ٣٦١).
(٣) أخرجه النسائي (١/ ١٨٧)، والدارقطني (١٣٣ - ١٣٤)، وعنه البيهقي (٢/ ١٣٨)، وصححه الألباني كما في الإرواء.
(٤) أحمد (٣/ ٣٤٠)، د (٦١)، والترمذي وصححه (٢٣٨)، ق (٢٧٥ - ٢٧٦)، وقال الحافظ في الفتح: أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>