للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان من جنس واحد) لأن علة الربا عند مالك الادخار والاقتيات فلا تجري الربا فيما ليس كذلك كالفواكه والبقول، (يدا بيد) لا نسيئة، لأن ربا النساء يدخل الطعام وإن لم يكن ربويا لقوله في حديث عبادة السابق: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» فأجاز التفاضل ومنع النساء.

(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة) كالجوز واللوز والبندق عند ابن نافع وابن حبيب لأن علة الربا عندهما الادخار للأكل لا للاقتيات، وهذه الأشياء تدخر للأكل، والمشهور جواز التفاضل فيه مناجزة لما تقدم من علة مالك.

وسائر الإدام والطعام والشراب مثل العسل والخل ممتنع فيها التفاضل لأنه يدخر للاقتيات (إلا الماء وحده) فإنه يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز بيعه بالطعام إلى أجل على المشهور فيهما.

(وما اختلفت أجناسه من ذلك)؛ أي: من الشراب (ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد) لقوله في حديث عبادة السابق: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد».

(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه)؛ أي: من الطعام (إلا في الخضر والفواكه) شمل كلامه ما يدخر منها وما لا يدخر، وهو مخالف لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة، لكن تقدم أن المشهور جواز التفاضل فيها، والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام، أن الطعام فيه الاقتيات والادخار بخلاف هذا، فإن اتجر بعضه لا يقتات غالبا، ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو فقال:

(والقمح والشعير والسلت (١) كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم) لأنه مقتات تساوت منفعته فوجب أن يحرم فيه التفاضل كما لو كان برا كله أو


(١) نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة يوجد في اليمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>