(ولا يجوز طعام)؛ أي: بيعه (بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه، كان مما يدخر أو لا يدخر) لدخول ربا النساء في كل المطعومات لحديث عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد»(١)، وابن ماجة بنحوه وفي آخره:«وأمرنا أن نبيع البر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شثنا»(٢).
لقد اتفق العلماء في الأعيان المنصوص عليها في الحديث واختلفوا فيما سواها، والذي ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى أن العلة القوت، أو ما يصلح به القوت من جنس المدخرات.
ويشترط لصحة الصرف شرطان: القبض والمماثلة بين العوضين في الجنس الواحد، أما قبض العوضين في مجلس واحد فقد دلت عليه الأحاديث المتقدمة كحديث عبادة بن الصامت وغيره، وهو شرط صحة باتفاق العلماء قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:«أجمع كل من نحفظ عليه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد»(٣).
ومن تأمل الحكمة الناتجة عن منع الصرف غيبا لوجدها للعيان ماثلة في أسواق (البورصة) اليوم وما ينتج عن تلك الصفقات الصرفية المؤجلة التسليم من مفاسد عند تغير السوق بين ثانية وأخرى تكون الخسارة بالملايين، فسبحان من شرع الشرع لكل زمان ومكان، فصدق به أهل الإيمان، وشكك فيه أهل النفاق والبهتان.
(ولا بأس)؛ أي: يجوز (بالفواكه والبقول، وما لا يدخر متفاضلا، وإن
(١) تقدم تخريجه. (٢) ابن ماجه (٢٣٣٩). (٣) الإجماع لابن المنذر (٩٢)، من مطبوعات رئاسة المحاكم القطرية، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م.