للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القليل والكثير فوجب أن تصير إما بوجود مطلق الرضاع، ولقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والنسب إذا ثبت من وجه أوجب التحريم وإن لم يثبت من وجه آخر فكذلك الرضاع لتسوية النبي بينهما في الحكم (١).

(ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه) وقيل: والشهرين، وهو تفسير للقرب على حسب اختلاف الرواية فيه، فالأول رواية ابن عبد الحكم، والثاني رواية ابن القاسم ولو فصل قبل الحولين، (و) لذلك (لو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك) لعدم التوقف على القدر المتمم لحكم الرضاع والموجب للاستغناء (ويحرم بالوجور) (٢) لوصول اللبن به إلى حيث يصل بالارتضاع، ولأنه يحصل به من إثبات اللحم وانتشار العظم ما يحصل بالرضاع (والسعوط) بفتح السين وهو ما صب في المنخر، ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله للجوف وهو كذلك في كتاب ابن حبيب عن مالك، وقال ابن القاسم: إن وصل إلى الجوف حرم وإلا فلا (٣).

(ومن أرضع صبيا) ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى: ﴿ومن يقنت﴾ [الأحزاب: ٣١] (فبنات تلك المرأة المرضعة للصبي وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له)؛ أي: لمن أرضعته وكان حقه أن يقول: أخوات له إلا أنه راعى لفظ ما (ولأخيه)؛ أي: أخي الصبي من النسب لا من الرضاع (نكاح بناتها)؛ أي: بنات التي أرضعته.


(١) وقد ورد في الباب أحاديث وآثار لا يحتج بشيء منها لانقطاع أسانيدها وسقوط أكثرها.
(٢) الوجور: بفتح الواو وزان رسول، الدواء يصب في الحلق. السعوط: مثال رسول دواء يصب في أنف المريض. المصباح.
(٣) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (٣١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>