للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وينهى)؛ بمعنى: ونهي نهي تحريم (أن يطلق) الرجل زوجته وهي (في الحيض)؛ أي: والفرض أنها غير حامل لحديث ابن عمر به المذكور وغيره (فإن طلق لزمه) لقوله : «مره فليراجعها … الحديث»، فدل على أن الطلاق قد وقع كما صرح به ابن عمر : «فقال: حسبت علي تطليقة» والمراجعة بدون الطلاق محال.

(و) إن لم يراجعها (أجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة) لقوله : «مره فليراجعها» وظاهر الأمر الوجوب؛ ولأن الرجعة تجري مجرى النكاح واستبقاؤه ههنا واجب بدليل تحريم الطلاق، وصفة الجبر أن يأمره الحاكم بها، فإن أبى هدده بالسجن، فإن أبى سجن، فإن أبى هدده بالضرب، فإن أبي ضرب، ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض (و التي لم يدخل بها) يباح له أن (يطلقها متى شاء) في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة عليها، ومنعه أشهب في الحيض لأن العلة عنده محض التعبد زيادة على ما يلحقها من الإضرار بها بذلك، لأن الحيضة التي تطلق فيها لا تعتد بها في إقرائها (والواحدة تبينها)؛ أي: غير المدخول بها لأنها لا عدة عليها ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل بها ووطئها وطئا غير مباح كما لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا للإجماع، ولأن الرجعة إنما تكون في العدة، ولا عدة قبل الدخول لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [٤٩/ الأحزاب] (والثلاث تحرمها إلا بعد زوج) لما سبق عند قوله: ومن طلق امرأته ثلاثا (ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة)؛ أي: يلزمه طلقة واحدة، ولو لم ينو حل العصمة، لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه من الكنايات الخفية (حتى ينوي أكثر من ذلك) إجماعا لحديث أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله : «والله ما أردت إلا واحدة؟»، فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ، فطلقها الثانية في زمان عمر،

<<  <  ج: ص:  >  >>