رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص» رواه مسلم (١).
د - التقدير الحولي: أي: السنوي، وذلك في ليلة القدر قال تعالى: ﴿حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ١ - ٤]. قال ابن كثير: قوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾؛ أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف، وقوله: ﴿حكيم﴾؛ أي: محكم لا يبدل ولا يغير؛ ولهذا قال: ﴿أمرا من عندنا﴾؛ أي: جميع ما يكون ويقدره الله تعالى، وما يوجبه فبأمره وإذنه وعلمه. اه. وقال عند قوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ [القدر: ٤]، قال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤].
هـ - التقدير اليومي: وهو سوق المقادير إلى المواقيت التي قدرت لها فيما سبق، قال الله ﵎: ﴿يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]، وقد روي في آثار ضعيفة أن النبي ﷺ سئل عن الشأن فقال:«يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين»(٢).
أما المرتبة الثالثة: فهي مرتبة المشيئة بمعنى: أن الله ﵎
(١) رواه مسلم (٢٦٤٥). (٢) رواه ابن ماجه برقم (٢٠٢). قال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٨): «هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير ابن صبيح - عن درجة الحفظ والإتقان»، وانظر: تفسير الطبري (٢٧/ ٧٩)، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤٠١) («مجمع البحرين»)، والبزار في مسنده برقم (٢٢٦٦) «كشف الأستار» من طريق عمرو بن بكر السكسكي وهو متروك عن الحارث بن عبدة به. قال ابن كثير في تفسيره: قلت: وقد روي موقوفا، كما علقه البخاري بصيغة الجزم، فجعله من كلام أبي الدرداء، فالله أعلم. انظر: صحيح البخاري (٨/ ٦٢٠) («فتح»)، ورواه البيهقي في شعب الإيمان موصولا برقم (١١٠٢) من طريق إسماعيل بن عبد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا.