قال ابن عرفة:«الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث يقاتل عليه»(١).
وقد كانت الغنائم محرمة أخذها في الأمم السابقة (٢)، وفضل الله تعالى بها نبينا ﷺ وأمته على سائر الأمم، فقد جاء عنه ﷺ أنه:« … وأحلت لي الغنائم، وحرمت على من كان قبلي … الحديث» كما في «الصحيحين» من حديث جابر بن عبد الله ﵁(٣).
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(وما غنم المسلمون) من العدو (بإيجاف)؛ أي: تعب وحملات في الحرب جمع حملة وهي الكرة في الحرب كما في «القاموس»(٤)، (فيأخذ الإمام خمسه) يتصرف فيه بما شاء فإما أن يضعه في بيت المال، وإما أن يصرفه في مصالح المسلمين من شراء سلاح أو غيره مما يراه مصلحة للمسلمين، وإن شاء دفعه لآل النبي ﷺ أو لغيرهم أو يجعل بعضه فيهم وبقيته في غيرهم (٥) لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: ٤١]، وهذا إذا كان الذي غنموه غير أرض من كراع - بوزن غراب - الخيل كما في «المصباح»، وقماش وعبيد ومال وحنطة، وأما الأرض فلا تخمس ولا تقسم بل توقف ويصرف خراجها في مصالح المسلمين (٦)، (و) بعد أن يأخذ الإمام خمس المغنم (يقسم الأربعة الأخماس) الباقية (بين أهل الجيش المجاهدين) الإضافة للبيان؛ أي: أهل هم الجيش، ولا خلاف في ذلك (٧)، لحديث عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى وهو يعرض فرسا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في
(١) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (٢٢٩). (٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ١٣١) (١١/ ٢٣٥). (٣) البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٢/ ٦٣) (١٠٩٩). (٤) باب اللام فصل الحاء. (٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٨/ ١٢) و (١٤ - ١٥) و (٨/ ٩ - ١٠) و (١٨/ ١٣). (٦) التوضيح على جامع الأمهات (٣/ ٤٥٨)، والمذهب لابن راشد (٢/ ٦٥٩). (٧) التوضيح (٣/ ٤٥٩).