وقد ورد من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر»(١)، [ومعنى أحصاها: حفظها، لورود رواية مرجحة بلفظ «حفظها» كما ذهب إلى ذلك البخاري رحمه الله تعالى] (٢)؛ والحديث أيضا أخرجه الترمذي (٣) في «جامعه»، وزاد بعد قوله:«يحب الوتر: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم … ». ثم ذكر بقية أسماء الله الحسنى.
وقد جمع كثير من أهل العلم تلك الأسماء وغيرها مما صح ذكره في الآثار، وثبت خبره في كلام الواحد الغفار، وقد أوردناها في أصل هذا الكتاب، وممن أوردها الحافظ ابن حجر فقد جمع هذا العدد في كتاب «فتح الباري»(٤)، وفي «التلخيص الحبير»(٥)، ومنهم الشيخ محمد بن عثيمين في كتابه «القواعد المثلى»، وهذه الكتب الثلاثة متفقة في أكثر الأسماء، ويوجد في أحدها ما لا يوجد في الآخر.
والصحيح أسماء الله الحسنى غير منحصرة في تسعة وتسعين بدليل ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه
(١) البخاري (٢٧٣٦ و ٧٣٩٢)، ومسلم (٦٩٠٦). (٢) ولمعنى الإحصاء تفسيرات أخرى منها: الإحاطة بجميع معانيها، ومنها: العمل بها حيث إذا قال الحكيم سلم الأمر الله في جميع ما يصيبه ويخطئه، وإذا قال الرحيم اتسم بصفة الرحمة وهكذا. انظر: الفتح، والعقيدة في الله للأشقر. (٣) الترمذي (٣٥٠٨). (٤) فتح الباري (١١/ ٢١٥). (٥) التلخيص الحبير (٤/ ١٧٢)،