للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذا، إذا كان بعيدا عنه غير متمكن منه، ثم تمكن منه؛ والله ل لم يزل مستوليا على الأشياء؛ والبيتان لا يعرف قائلهما، كذا قال ابن فارس اللغوي؛ ولو صحا، فلا حجة فيهما لما بينا من استيلاء من لم يكن مستوليا. نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة. اهـ (١).

• قال المصنف رحمه الله تعالى:

(خلق الإنسان، ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾) [الأنعام: ٥٩].

الشرح

(خلق الإنسان)، قال تعالى: ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان﴾ [الرحمن: ١ - ٣] وبين سبحانه مادة خلق الإنسان ﴿خلق الإنسان﴾ ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمن: ١٤]، والإنسان من الناس، اسم اشتق من الأنس كما قال البصريون، أو من النسيان قال الكوفيون.

وهل يجوز إطلاق لفظ خلق بمعنى الإيجاد أو الصنع لغير الله تعالى؟

قال الألوسي رحمه الله تعالى: والخلق بمعنى التقدير وهو وصف يطلق على غيره تعالى كما في قوله تعالى: ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير﴾ [المائدة: ١١٠]، وقول زهير:

ولأنت تفري ما خلقت وبعض … القوم يخلق ثم لا يفري

فريت: معناه أن تقدر الشيء وتعالجه وتصلحه، وفي معنى ذلك تفسيره بالصنع كما فعل ابن عطية، ولا يصح تفسيره بالإيجاد عندنا إذ لا خالق بذلك المعنى غيره تعالى إلا أن يكون على الفرض والتقدير. والمعتزلة يفسرونه بذلك لقولهم: بأن العبد خالق لأفعاله وموجد لها استقلالا، فالخالق الموجد


(١) المحرر الوجيز لابن عطية (٣/ ٣٣٩)، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾ [يونس: ٣]، والبيت مصنوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>