للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير الذي قيل لهم﴾ [البقرة: ٥٩]، وزعموا أنها توهم غير اللائق، وكلمة استولى هي المنزهة اللائقة بالله، مع أنه لا يعقل تشبيه أشنع من تشبيه استيلاء الله على عرشه المزعوم باستيلاء بشر بن مروان على العراق.

وهل كان أحد يغالب الله على عرشه، حتى غلبه على العرش، واستولى عليه؟

وهل يوجد شيء إلا والله مستول عليه، فالله مستول على كل شيء، وهل يجوز أن يقال إنه تعالى استوى على كل شيء غير العرش؟ فافهم …

وما فروا منه وقعوا فيه، فهل نزهوه حينما شبهوا استواءه (باستيلاء) بشر بن مروان على العراق، لأن تشبيه استيلاء الله على عرشه باستيلاء بشر من أفظع أنواع التشبيه، وليس بلائق قطعا، إلا أن يقولوا: إن الاستيلاء المزعوم منزه عن مشابهة استيلاء الخلق، مع أنه ضرب له المثل باستيلاء بشر على العراق، والله يقول: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٧٤].

أيها المؤول أي الكلمتين أحق وأليق بالتنزيه؟ أكلمة جاءت من الحق بالحق، أم كلمة لا يدري من قائلها، ولا سند لها في كتاب ولا سنة ولا قول عربي فصيح (١).

بل نقل أئمة عظام اتفاق العلماء على أن معنى الاستواء هو ما أشار إليه مالك رحمه الله تعالى، مثل الإمام إسحاق بن راهويه، والحافظ ابن عبد البر وغيرهم، بل ورد المعنى موقوفا على أمنا أم سلمة رضي اللاه عنها كما قال الحافظ في «الفتح»: أخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة رضي اللاه عنها أنها قالت: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان والجحود به كفر»؛ ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟ فقال: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وعلى الله الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا


(١) انظر: الإقليد للأسماء والصفات والاجتهاد والتقليد للشيخ الحجة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى (٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>