أما منهج أهل البدع فعن أشهب بن عبد العزيز قال سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع؟ قال:«أهل البدع الذين يتكلمون في أسمائه وصفاته، وكلامه، وعلمه، وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون»(١).
ولهذا قال الإمام مالك ﵀:«الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة»(٢).
قال الحافظ الذهبي في كتاب العلو بعد ذكره لقول مالك: وهو قول أهل السنة قاطبة: أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به: لا نتعمق، ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا؛ بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون؛ ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه؛ ونعلم يقينا مع ذلك أن الله ﷻ مثل له في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله ﷾(٣).
وأصل الشبهة التي حملت القوم على التأويل زعمهم أن لفظ استوى يؤدي إلى التشبيه، فحرفوا الكلمة وزادوا لها لاما ﴿فبدل الذين ظلموا قولا
= ألفاظ نصوص الأسماء والصفات أو معانيها عن مراد الله بها. ب - التعطيل لغة: مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك، والتعطيل في باب الأسماء والصفات هو: نفي أسماء الله وصفاته كلها كما فعل الجهمية المعطلة أو بعضها كما فعل كثير من الفرق المنتمية للإسلام. ج - التكييف لغة: جعل الشيء على هيئة معينة معلومة، والتكييف في صفات الله هو: الخوض في كنه وهيئة الصفات التي أثبتها الله لنفسه. د - التمثيل لغة: من المثيل وهو الند والنظير، والتمثيل في باب الأسماء والصفات هو: الاعتقاد في صفات الخالق أنها مثل صفات المخلوق. (١) رواه الصابوني في عقيدة السلف (٥٤)، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ١٠٣ - ١٠٤)، وعنهما الدعجان في كتابه عقيدة الإمام مالك (٤٥). (٢) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٣٣)، واللالكائي (٦٦٤)، وأخرجه البيهقي عن عبد الله بن وهب وجود إسناده، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد، وغيرهم كثير. (٣) انظر: محاسن التأويل للقاسمي (٧/ ٢٧٠٤).