به، وسمعه له، كما قال تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ (١).
المسألة الرابعة: الاستواء في اللغة، وفي القرآن:
حقيقة الاستواء في اللغة: التساوي واستقامة الشيء واعتداله.
وقد ورد في كلام العرب على معان اشترك لفظه فيها؛ فيكون بمعنى الاستقرار، ويكون بمعنى القصد، ويأتي بمعنى العلو والركوب؛ ويأتي بمعنى المماثلة والمساواة كقوله تعالى: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦]، وجاء بهذا المعنى في سبعة عشرة موضعا (٢).
قال ابن عبد البر:«الاستواء: الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله ﷺ فقال: ﴿واستوت على الجودي﴾ [هود: ٤٤]، وقال: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٨]».
وقال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة … وقد حلق النجم اليماني فاستوى
وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى؛ لأن النجم لا يستولي.
وقد ذكر النضر بن شميل (٣) - وكان ثقة مأمونا، جليلا في علم الديانة،
واللغة قال: حدثني الخليل - وحسبك بالخليل - قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا، فرد علينا السلام، وقال لنا: استووا، فبقينا متحيرين، ولم ندر ما قال؟ قال: فقال لنا أعرابي إلى جنبه، إنه أمركم أن ترتفعوا، قال الخليل: هو من قول الله ﷺ: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت: ١١]، فصعدنا إليه، فقال: هل لكم في خبز فطير (٤)، ولبن
(١) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل (١٣٥ - ١٤١)، وتفسير ابن كثير (عند تفسير قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة﴾)، والدارمي عثمان بن سعيد الشافعي في الرد على الجهمية (١٨ - ٢٠). (٢) انظر: محاسن التأويل للقاسمي، (٧/ ٢٧٠٤). (٣) انظر ترجمته الزاهرة في: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٢٩). (٤) الخبز الفطير: هو كل خبز أعجلته عن إدراكه فهو فطير.