للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقوية النفس على الصبر بحيث يرسخ فيها ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر، ولا يلزم منه رسوخ (أجمل)؛ أي: أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه فأفعل التفضيل ليس على بابه (لمن استطاع) ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على أجر المصائب من الآيات والأحاديث الواردة في شأن ذلك فمنها قوله ﷿: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]، فصلوات الله ورحمته لا يوازيهما شيء من جميع متعلقات الدنيا، وفي الحديث: «من قال ذلك وقال معه: اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك» (١).

ولا يقول الحاضرون إلا خيرا لحديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر»، فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه» (٢).

(وينهى عن الصراخ والنياحة) لقوله : «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (٣) وفي رواية لمسلم: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» (٤)، وقالت أم عطية : «أخذ علينا رسول الله مع البيعة، ألا ننوح» (٥).


(١) رواه مالك (٥٦٠) ومسلم (٢/ ٦٣١) رقم (٩١٨).
(٢) مسلم (٢/ ٦٣٤) رقم (٩٢٠).
(٣) البخاري (١/ ٤٣٥) رقم (١٢٣٢)، ومسلم (١/ ٩٩) رقم (١٠٣).
(٤) مسلم (٢/ ٦٤٤) رقم (٩٣٤) ..
(٥) البخاري (١٢٤٤)، ومسلم (٩٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>