(ويكون سجوده أخفض من ركوعه) استحبابا، وقال بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة. ومفهوم أيضا من بعض شراح خليل إذا علمت ذلك، فالحكم بالاستحباب ضعيف، ويكره للمومئ أن يرفع شيئا يسجد عليه (١)، حكى ذلك اللخمي اتفاقا، فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء فعل ذلك عمدا أو جهلا (٢). وهذا إذا نوى بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي.
(وإن لم يقدر) المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا متربعا ولا غير متربع (صلى على جنبه الأيمن إيماء) ويجعل وجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده، فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا (وإن لم يقدر أن يصلي (إلا) مستلقيا على ظهره فعل ذلك)؛ أي: صلى مستلقيا على ظهره إيماء ورجلاه إلى القبلة، فإن عجز عن الصلاة مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها فعن عمران بن حصين (٣)﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صل قائما فإن لم تستطع»؛ أي: الصلاة قائما «فقاعدا فإن لم تستطع»؛ أي: وإن لم تستطع الصلاة قاعدا (فعلى جنب وإلا)؛ أي: وإن لم تستطع الصلاة على جنب (فأوم) والحديث كما مر معنا مرارا أخرجه البخاري دون قوله: «وإلا فأوم» والنسائي وزاد: «فإن لم تستطع فمستلق لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»(٤)؛ وورد في حديث جابر ذكر الإيماء «إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك»(٥).
وفي قوله في حديث الطبراني في «الأوسط»: «فإن نالته مشقة فجالسا
(١) جامع الأمهات (١/ ٩٤)، والتوضيح (٣/ ٨٦٣). (٢) المدونة (١/ ١٧٢). (٣) انظر: سبل السلام (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، باب صلاة المريض على قدر الاستطاعة. (٤) سنن النسائي (٣/ ٢٢٣، ٢٢٤). (٥) انظر: الإلمام بأحاديث الأحكام رقم (٣٣٢) للقشيري، تحقيق: حسين إسماعيل الجمل، ط: دار ابن حزم، لبنان، بروت، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م.