للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن نالته مشقة فنائما» (١)؛ أي: مضطجعا، وفيه حجة على من قال إن العاجز عن القعود تسقط عنه الصلاة، وهو يدل على أن من نالته مشقة ولو بالتألم يبح له الصلاة من قعود وفيه خلاف.

وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع القدرة بطلت، والقدرة تكون بوجود من يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب له الإعادة في الوقت.

واعلم أن الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب، وبين القيام استنادا مع الجلوس استقلالا مندوب، وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا والاضطجاع بحالتيه والظهر.

وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين الاضطجاع على البطن الوجوب، والمصلي من اضطجاع يومئ أيضا، وكيفيته أنه يومئ برأسه فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه، فإن لم يستطع فبأصبعه والظاهر كما قال الأجهوري: إن ترتيب الإيماء بهذه الثلاثة واجب، وقد تقدمت لك مراتبه.

(ولا يؤخر) المكلف؛ بمعنى: لا يترك (الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق) من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع، ويصلي المريض بقدر ما يستطيع؛ أي: ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر على الإيماء بطرف أو غيره فعن جابر قال: عاد النبي مريضا فرآه يصلي على وسادة، فرمى بها - وقال: «صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» (٢).

والحديث دليل على أنه لا يتخذ المريض ما يسجد عليه حيث تعذر


(١) الطبراني في الأوسط (٣٩٩٧).
(٢) رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه، انظر: بلوغ المرام (حديث ٣٤٩ - ٤٦٨)، وانظر: سبل السلام للصنعاني (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) صلاة المريض على قدر الاستطاعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>