أول الليل، ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى. ولا يعيد الوتر.
ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار، ثم يوتر ويصلي الصبح.
ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح).
الشرح
شرع يتكلم عن محل الوتر الأفضل بقوله:
(وأفضل الليل آخره في القيام) والمراد بآخره الثلث الأخير من الليل، لأنه وقت مبارك ينزل الله تبارك في علاه نزولا يليق بجلاله إلى سماء الدنيا كما صح الخبر عن سيد البشر بذلك فيما رواه مالك في «الموطأ» والشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يعطى؟ هل من داع يستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له؟، حتى ينفجر الصبح»(١).
ومن الأحاديث ما صح عن أبي هريرة ﵁ يرفعه قال: سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال:«أفضل الصلاة، بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، صيام شهر الله المحرم»(٢). وحث النبي ﷺ أتباعه على قيام الليل فعن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ أنه قال:«عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم»(٣).
(١) رواه البخاري (١٠٩٤)، ومسلم (٧٥٨)؛ تقدم بيان معنى ما ذهب إليه السلف والخلف في صفة النزول والحق مذهب السلف. قال القاضي عياض: الصحيح رواية: «حين يبقى ثلث الليل الآخر» كذا قاله شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. (٢) مسلم (١١٦٣). (٣) رواه الترمذي (٣٨٩٥)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، ورواه الحاكم وصححه، والحديث حسن بشواهده.