للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سفيان رحمه الله تعالى: «إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه» (١)، وقال أحمد رحمه الله تعالى: «لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب، ولا يشدد عليهم» (٢).

وكذلك لا خير فيمن ترك الدليل الصحيح - إن كان أهلا لمعرفته، وشرط صحته واستنباط أحكامه، ومعرفة ناسخه ومنسوخه، وما يتعلق بلفظه - لرأي إمام من الأئمة رحمهم الله تعالى.

قال الإمام الأصولي الفقيه المعروف بالقرافي المالكي صاحب الكتب الماتعة رحمه الله تعالى: «وقد آثرت التنبيه على مذهب المخالفين لنا من الأئمة الثلاثة ومآخذهم في كثير من المسائل تكميلا للفائدة ومزيدا من الاطلاع، فإن الحق ليس محصورا في جهة فيعلم الفقيه أي المذهبين أقرب للتقوى وأعلق بالسبب الأقوى» (٣).

ونقل الإمام الزاهد والمحدث الصادق الإمام النووي عن شيخ الإسلام أبي عمرو بن الصلاح رحمهما الله تعالى قال: «فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه، نظر إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا، أو في ذلك الباب أو في المسألة، كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم تكمل وشق عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جوابا شافيا، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب إمامه هنا، وهذا الذي قاله حسن متعين، والله أعلم» (٤).

وترجمة الإمام مالك رحمه الله تعالى مبسوطة في كتب التراجم (٥) ومثله لا يحتاج إلى تعريف:


(١) فتح البر (٤/ ٥٤٩).
(٢) الآداب الشرعية (١/ ١٨٦).
(٣) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٨).
(٤) انظر: مقدمة الآيات البينات في سماع الأموات للشيخ العلامة نعمان الألوسي، وتحقيق: الألباني رحمهما الله تعالى ص (ز).
(٥) انظر ترجمته العطرة في: سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (٨/ ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>