(ويتابع)؛ يعني: بالماء والدلك (عمق سرته) بفتح العين المهملة وضمها وسكون الميم باطن السرة. (وتحت حلقه)؛ أي: يتابع ما يلي حلقه، والصواب أن لو قال تحت ذقنه (ويخلل وجوبا) شعر (لحيته) لحديث: "تحت كل شعرة جنابة … » تقدم قريبا، قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى (١): وتخليل أصول الشعر يقتضي تخليل أصول الرأس واللحية.
وسكت عن تخليل شعر الرأس اكتفاء بما تقدم أول الباب.
وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين والأهداب والشارب والإبط والعانة. (و) يتابع ما (تحت جناحيه)؛ أي: إبطيه - واستعار الجناحين للإبطين مجازا - لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع الأوساخ (و) يتابع ما (بين أليتيه) بفتح الهمزة وسكون اللام؛ أي: مقعدتيه، فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكاميش الدبر بحسب استطاعته دون غلو ولا تفريط، فإن لم يفعل كان الغسل باطلا، (و) يتابع (رفغيه) تثنية رفع بفتح الراء وضمها باطن الفخذ، لحديث عمرو بن العاص أنه:«فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم»(٢) وقيل: ما بين الدبر والذكر، (و) يتابع ما (تحت ركبتيه)؛ يعني باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام.
(و) يتابع (أسافل رجليه) عقبيه وعرقوبيه وتحت قدميه. (ويخلل أصابع يديه) وجوبا في وضوئه إن كان قدمه لما مر في حديث ابن عباس ﵄: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» وإلا ففي أثناء غسله وذلك لوجوب تعميم سائر الجسد بالماء أجمع لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فأطهروا﴾ وقوله: ﴿حتى تغتسلوا﴾ واللفظ ظاهر في الاستغراق، وهذه المواضع ينبو عنها الماء فيجب التحقق بوصول الماء إليها. وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء
(١) الاستذكار (١/ ٣٢٨). (٢) رواه أبو داود (٣٣٥)، والدارقطني (٦٨٢)، والحاكم وصححه (٦٢٨)، وأقره الذهبي، وتعقب الحاكم في قوله: هو على شرط الشيخين، وإنما على شرط مسلم.