أما الغسل فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلكه ثم أفض الماء على جلدك» (١).
ثم ظاهر كلام المصنف أنه لا يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى يصب الماء على شقه الأيسر. فإذا صب الماء على الأيسر ذلك الشقين (بيديه) إن أمكنه ذلك، وإلا وكل غيره على الدلك، ولا يمكن فيما بين السرة والركبة إلا من يجوز له مباشرة ذلك من زوجة وأمة. فإن لم يجد من يوكله أجزأه صب الماء على جسده من غير ذلك. وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور. (بإثر صب الماء)؛ أي: أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما في المقارنة من المشقة عند من يشترطها (حتى يعم جسده) جميعه، ويتحقق أن الماء قد عم جميع جسده لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين. (وما شك أن يكون الماء أخذه)؛ أي: أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في أن الماء أصابه أو لم يصبه (من جسده عاوده بالماء)؛ أي: بماء جديد وجوبا، ولا يجزئه غسله بما تعلق من جسده من الماء، (ودلكه بيده) أو ما يقوم مقامها عند التعذر، وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها لما في الصحيح «ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء»(٢).
(حتى يوعب)؛ أي: يعم (جميع جسده) تكرار مع قوله حتى يعم جسده، قيل في دفعه إن الأول محمول على من لم يحصل له شك، وما هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:«إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة»(٣).
(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٢/ ٩٢) و (٩٨/ ٢٢)، ومصنف عبد الرزاق (٩٨٧) (٢٥٧/ ١)، باب: اغتسال الجنب. (٢) البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٣١٦)، وأبو داود (٣١٦). (٣) رواه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٤٣٦) وسنده ضعيف لكن له شواهد.