للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال: «لا إنما يكفيك أن تحتي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» (١)؛ وهو حجة لمن لم يشترط الدلك لأن الإفاضة الإسالة، وكما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولو ضيقا وكذلك الأساور، وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا.

(ثم) بعد أن يغسل رأسه (يفيض الماء على شقه الأيمن)؛ أي: أنه يبدأ في غسل جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه (ثم على شقه الأيسر) ويفعل فيه مثل ما فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه لفعل النبي ذلك، ولحديث عائشة قالت: «كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر» (٢)، وعند مسلم: «فأخذ بكفيه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه» قال في عون المعبود: «وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر» (٣).

(ثم) بعد أن يفرغ من صب الماء على شقيه (يتدلك) وجوبا فالدلك واجب لنفسه على المشهور. وقد ذكروا لذلك بعض الأدلة إلا أنها ضعيفة ومنها ما يتقوى بغيره منها عن عائشة : أن رسول الله أمرها بالغسل، ثم أمرها أن تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال يا عائشة: أفرغي على رأسك الذي بقي ثم ادلكي جلدك وتتبعي (٤)، وقد ذكرنا بعض الأدلة في أصل هذا الاختصار، ومنها أثر عن عمر: «أن رهطا أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من الجنابة فقال:


(١) مسلم (٧٧٠).
(٢) البخاري (٢٧٧)، وخرجه مسلم (٣١٨)
(٣) عون المعبود (١/ ٢٨٢)، ط: دار الكتب العلمية، ١٤١٥ هـ.
(٤) ذكره ابن حزم في المحلى وأعله وهو غريب جدا. المحلى لابن حزم (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>