للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرح

(ويجب الوضوء من زوال العقل) (١)؛ أي: من الأسباب المؤدية إلى الحدث، وموجبة للوضوء بعد زوالها، زوال العقل بمعنى استتاره لا ذهابه بالكلية، إذ لو ذهب بالكلية لم يعد، وصار صاحبه غير مكلف، إذ الغرض في إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب الوضوء.

(بنوم مستتقل) بفتح القاف؛ أي: أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال أو قصر لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] قال مالك: إن ذلك إذا قمتم من المضاجع؛ يعني: النوم، قال الزرقاني: وهذا التفسير موافق لقول أكثر السلف اهـ (٢).

وعن الحسن رحمه الله تعالى: «إذا استثقل الرجل نوما، قائما، أو قاعدا، أو مضطجعا، توضأ» (٣).

ولحديث صفوان بن عسال المتقدم، وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل - مبنيا للمفعول - سواء فعله أو فعل غيره، ومفهوم قوله: مستثقل أن الخفيف الذي يشعر صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو طويلا (٤)، لما روى نافع أن ابن عمر : «كان ينام جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ» (٥)، لكن يستحب الوضوء من النوم الخفيف الطويل، ولم يشترط الاستثقال في غيره فقليل ما سواه وكثيره


(١) قال المحاسبي: هو غريزة يمنحها الله العبد يميز بها الحق والباطل، وقال ابن فرحون: نور يقذف في القلب لإدراك الأشياء وهو من العلوم الضرورية. اهـ من تنوير المقالة للتتائي (١/ ٣٩٨).
(٢) شرح الموطأ للزرقاني (١/ ٦٤)، والمنتقى للباجي (١/ ٤٩)، والمدونة (١/ ١٢)، ط: دار الفكر، بيروت، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م، وانظر: تنوير المقالة (١/ ٤٠٠).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١/ ١٢٨).
(٤) الذخيرة (٢٢٧).
(٥) الموطأ (٥٨) بإسناد صحيح. انظر: الاستذكار (١/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>