سواء (١)، وأن يكون النائم ممكنا مقعدته من الأرض متربعا، لأنه لا يمكن معها خروج الريح.
(أو إغماء) قال مالك: ومن أغمي عليه فعليه الوضوء، والإغماء زوال العقل مع استرخاء في الأعضاء، وسواء كان إغماء خفيفا أم ثقيلا، ولئن كان النقض ثابتا للنوم بالأحاديث مع أن صاحبه إذا أيقظوه استيقظ فالمذكورات سواه من باب أولى وعليه الإجماع (٢)، وقد استدل البعض بحديث اغتساله ﷺ لما أغمي عليه في مرضه الذي مات فيه فقال:«ضعوا لي ماء في المخضب ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه»(٣)، وطلبه ليغتسل به دليل في حده الأدنى على الوضوء الذي هو أقل من الغسل، والله أعلم، والإجماع قاض بالوضوء على كل حال.
(أو سكر)؛ يعني: أن من غاب عقله بسبب سكر فعليه الوضوء، ولا تفصيل بين السكر بحرام أو حلال، كأن شرب لبنا حامضا فسكر منه.
(أو تخبط جنون) الأولى حذف تخبط، لأن زوال العقل يكون بالجنون، والتخبط مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له، وإنما وجب الوضوء بسبب الجنون والسكر والإغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا منها لأنه يزول بيسير الانتباه، وقد وقع الإجماع على أن الوضوء ينتقض بما ذكر قال النووي رحمه الله تعالى:«أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون، والإغماء، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون»(٤).
وفي كلام المؤلف دليل على القول منه بمس الجان للإنسان وتلبسه به،
(١) انظر: شرح زروق (٩٧). (٢) الذخيرة (١/ ٢٢٨٩)، وبداية المجتهد (١/ ٧١)، ط: دار المعرفة، بيروت، ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م، والفتح الرباني على نظم رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٨٥)، تحقيق: د. علي بن حمزة العمري - بتصرف، وانظر: الأوسط لابن المنذر (١٤٢ - ١٥٥/ ١)، والمغني (١/ ١١٣)، والمجموع (٢/ ٢٥). (٣) البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨). (٤) المجموع للنووي (٢/ ٢٢)، والإجماع لابن المنذر (٣١).