للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه: ١٢٣، ١٢٤] قال ابن عباس: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة»، ثم قرأ هذه الآية.

وقوله: (نجاة) خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: (ففي المفزع)؛ أي: اللجأ (إلى ذلك)؛ أي: الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح (العصمة)؛ أي: الحفظ (وفي اتباع) سبيل (السلف الصالح) وهم أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين (النجاة)؛ أي: الخلاص، وقال عبد الله بن مسعود ﵁ كما في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: «من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد ﷺ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم» (١).

وفيه أيضا: «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الناس أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ».

وفيه عن عروة بن الزبير أنه قال: «السنن! السنن! فإن السنن قوام الدين» (٢).

ولقد أحسن من قال:

دين النبي محمد أخبار … نعم المطية للفتى آثار

لا ترغبن عن الحديث وأهله … فالرأي ليل والحديث نهار

ولربما جهل الفتى أثر الهدى … والشمس بازغة لها أنوار

وقال آخر وأحسن فيما قال:

الفقه في الدين بالآثار مقترن … فاشغل زمانك في فقه وفي أثر


(١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٩٧).
(٢) وانظر: فتح الباري (١٣/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>