للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والتفهم مع قلة القراءة أفضل) من سرد حروفه بلا تفهم لقوله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢، ومحمد: ٢٤]، «وعن أبي إسحق عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود ﵁ رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة فقال: أهذا كهذ الشعر، ونشرا كنثر الدقل (١) لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة النجم والرحمن في ركعة … فذكر الحديث» (٢)، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر ولغيره قالوا: يستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه: لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب» (٣).

(وروي أن النبي عليه الصلاة و السلام لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث) وهذا مع معرفته ﷺ معانيه وفهم ما فيه، بل أمر بقراءته في أكثر من ثلاث، ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» (٤).

(ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه: بسم الله اللهم أنت الصاحب)؛ أي: الحافظ (في السفر والخليفة في الأهل)؛ أي: الوكيل في حفظهم بعد سفري عنهم القائم بأمورهم (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء) بسكون المهملة؛ أي: مشقة (السفر، وكآبة) بفتح الكاف والهمز والمد الحزن وسوء الحال من فوات ما أريد (المنقلب)؛ أي: الرجوع (وسوء المنظر)؛ أي ما يسيء النظر إليه في الأهل والمال بحيث يلحق الأهل والمال أمور مشقة؛ أي: تشق على النفس. (ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾) ﴿وما كنا له مقرنين﴾؛ أي: مطيقين قادرين


(١) الدقل: الرديء اليابس من التمر والمراد أن القارئ يرمي بكلمات القرآن من غير رؤية وتأمل كما يتساقط الدقل من العذق إذا هن.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٤١٨) (٣٩٦٨)، وأبو داود (١٣٩٦)، وأخرجه النسائي (٢/ ١٧٥) (١٠٠٤)، وفي الكبرى (١٠٨٠).
(٣) التبيان في آداب حملة القرآن (ص ٣١).
(٤) أبو داود (١٣٩٠)، والترمذي (٢٩٤٩)، وابن ماجه (١٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>