(وكذلك طلب العلم فريضة عامة)؛ أي: واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام بها) على وجه الكفاية لحاجة أهل الإسلام من يحفظ لهم أمور دينهم قال تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢](إلا) فيه (ما يلزم الرجل في خاصة نفسه) كالتوحيد والوضوء والصلاة والحج والبيع والشراء لما تقرر من قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] ولقوله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(٢)، وثبت أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه قال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦] فهذه من فروض الأعيان لا يحملها أحد عن أحد.
(وفريضة الجهاد عامة)؛ أي: واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام بها منهم) فتسقط عن الباقين (إلا أن يغشى العدو محلة قوم)؛ أي: يغير ويهجم على محلة قوم بفتح الميم المكان ينزله القوم (فيجب فرضا عليهم)؛ أي: يجب وجوبا مؤكدا عينيا على الذكر والأنثى الحر والعبد (قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم) لقوله تعالى: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦]، فإذا بلغ عدد الكفار أكثر من مثليهم جاز لهم الفرار، وقد تقدم في الجهاد تفصيل ذلك والحمد لله رب العالمين.
(والرباط) وهو الإقامة (في ثغور المسلمين) وهي الفرج الكائنة بين المسلمين والكفار (وسدها وحياطتها)؛ أي: حفظها (واجب) وجوب فرض الكفاية (يحمله من قام به) عن بقية المسلمين لما سبق في فضله في باب
(١) الاستذكار (٨/ ٢٢٨). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤)، وصححه الألباني. انظر: حديث رقم (٣٩١٤) في صحيح الجامع.