وتعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس قبل أن ينصرف القبلة، فلما أنزل صرف القبلة، أنزل الله تعالى في هذا: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ للصلاة التي يصلونها تلقاء بيت المقدس. اهـ (١)، واحتج بهذه الآية على المرجئة الذين لا يرون العمل داخلا في مسمى الإيمان.
قال ابن كثير: عند تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ قال ابن جرير وغيره: والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا: قال: وقد تدخل الخشية الله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القول بالعمل والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل. قلت - القائل ابن كثير -: أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض، وقد يستعمل في القرآن، والمراد به ذلك، كما قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [التوبة: ٦١]، وكما قال إخوة يوسف لأبيهم: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ [يوسف: ١٧]، وكذلك إذا استعمل مقرونا مع الأعمال؛ كقوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الانشقاق: ٢٥، والتين: ٦]، فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا.
هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وغير واحد إجماعا:«أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص» اهـ (٢).
وقال البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص (٣).
وقد عقد البخاري ﵀ بابا فقال: «باب قول النبي ﷺ بني الإسلام على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص قال الله تعالى ﴿ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾
(١) الانتقاء لابن عبد البر (٣٤). (٢) تفسير ابن كثير (١/ ٥٦) دار الفكر. (٣) فتح الباري (١/ ٤٧).