(ولا بأس بالسلم) لقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وأما السنة ففي «الصحيحين» عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث. فقال:«من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»(١).
وقد أجمعت الأمة على جوازه (في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام) بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار بقوله: (بصفة معلومة وأجل معلوم) فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما قمحا، أو شعيرا، أو ذرة؛ وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا، أو تمرا، ويعين القدر بما جرت العادة بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو الذرع أو غير ذلك، ويعين الصفة فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به، وإن كان حيوانا ذكر النوع واللون والذكورة والأنوثة وقد كان النبي ﷺ«يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة إلى إبل الصدقة»(٢)، فلو لم تكن منضبطة بالوصف لما فعل النبي ﷺ ذلك، وكذلك ما ورد من وصف البقرة لبني إسرائيل بأنها ﴿بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾ ﴿إنها بقرة صفراء فاقع لونها﴾ ﴿إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها﴾ [البقرة: ٦٨ - ٧١] فبحثوا عنها وجدوها وعرفوها بالوصف وذبحوها، ويدل عليه نهي النبي ﷺ عن «وصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه يراها»(٣).
ويعتبر في الأجل شيئان: أن يكون معلوما، وأن يكون مما تتغير في مثله الأسواق، فأقله نصف شهر، واحترز بالأجل من الحال فلا يصح السلم الحال على المعروف من المذهب، لقوله ﷺ:«من أسلف … إلى أجل معلوم»
(١) أحمد (١/ ٢١٧) (١٨٦٨)، والبخاري (٣/ ١١١) (٢٢٣٩)، ومسلم (٥/ ٥٥) (٤١٢٥) (٢) كما في حديث أبي داود (٢٩١٣)، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة. (٣) انظر: المعاملات في الفقه المالكي للغرياني (١٥٤ - فما بعدها)، وفقه المعاملات للشيخ صالح الفوزان (١٥٢).