للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشهر وعشرا من حديث أم سلمة وغيرها (١)، فإن لفظ «امرأة» شامل للأمة والصغيرة والكبيرة (٢)، وكذلك قوله في حديثها السابق: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب» الحديث شامل للجميع.

واختلف في وجوب الإحداد على (الكتابية) على قولين: مشهورهما وجوب الإحداد فروى ابن نافع عن مالك لا إحداد عليها، لأن رسول الله قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث» والنصرانية ليست مؤمنة، وقيل: إن قوله خرج مخرج الغالب، وروى ابن القاسم عليها الإحداد، وقال: قال مالك: إنما رأيت عليها الإحداد لأنها من أزواج المسلمين فقد وجبت عليها العدة والإحداد من لوازم العدة، ولحديث أم سلمة السابق: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب» الحديث فإنه شامل لكل زوجة كتابية كانت أو مسلمة، ولأن الله تعالى قال: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] فوجب الحكم عليها بحكم الإسلام وهو وجوب الاحداد على المتوفى عنها زوجها.

(وليس على المطلقة) طلاقا بائنا أو رجعيا (إحداد) لعدم وروده عن الشارع أما قياسها على المتوفى عنها زوجها فمنقوض بالملاعنة والمختلعة، وبوجود الفارق بين عدة البائن التي هي ثلاثة قروء وعدة المتوفى عنها زوجها التي هي أربعة أشهر وعشر ليال، وقد قيل: إن الحكمة فيه الاحتياط للأنساب لأن الميت لا محامي له عن نسبه، فجعل الحداد زاجرا وقائما مقام المحامي عن الميت بخلاف المطلق فإنه لوجوده يحامي عن نسبه ويحتاط له.

(وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة) دخل بها أو لم يدخل (٣) (والطلاق) إذا دخل بها لحق الزوج ففي الوفاة أربعة أشهر وعشرا ولو كانت مطيقة والزوج كذلك وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر للأدلة السابقة


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٢١٦)، والبخاري (١٢٢٢، ٥٠٢٤، ٥٠٣٠)، ومسلم (٤/ ٢٠٤).
(٢) المسالك لابن العربي (٥/ ٦٦٩).
(٣) المدونة (٢/ ٧٦)، وانظر: المسالك (٥/ ٦٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>