حصل لبث ولو لم يحط الرحال بالفعل فالظاهر أنه كاف. ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه دم، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه، قال خليل: والسنة النزول بمزدلفة والمبيت بها، فإن نزل بها ثم دفع فلا دم مع كونه خالف السنة، وإن لم ينزل فالدم على الأشهر، والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير بل لا بد من حط الرحل (١).
(ثم) بعد ذلك يستحب له على المشهور أن (يقف معه بالمشعر الحرام) ويجعل وجهه إلى البيت؛ والمشعر جبل بالمزدلفة سمي بذلك لأن الجاهلية كانت تشعر هداياها فيه، وقيل لأنه كان يشعر بعضهم بعضا، أو لتفاخرهم بالآباء، أقوال، ويسمى قزح، وأينما وقف الحاج بمزدلفة فيجزئه لقول النبي ﷺ:«وقفت ها هنا، وجمع كلها موقف»(٢)(يومئذ)؛ أي: يوم النحر، المستفاد بطريق اللزوم لأنه لم يتقدم ذكر ليوم النحر، والعامل في قوله يومئذ: ليصلي الصبح المقدر أو ليقف وقوله: (بها)؛ أي: بالمزدلفة أطلق اليوم على بعضه وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل عليه قوله: (ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى) ظاهره ك «المختصر» جواز التمادي بالوقوف بالمشعر إلى الإسفار؛ والذي في المدونة: لا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس أو الإسفار، ولكن يدفع قبل ذلك. وفي الصحيح ما يدل للأول ففيه أنه:«حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، … »(٣).
ويلقط حصى رمي الجمرة الكبرى من مزدلفة لفعل النبي ﷺ ذلك فعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: «القط لي حصى» فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه
(١) منسك خليل (٩١). (٢) رواه مسلم (٢١٣٨)، وأبو داود (١٩٢٢) والترمذي (٨٨٥) و (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠). (٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٠٥٧) و ١٠٨٩ و ١٠٩٠ و ١٠٩٧)، ومسلم (٤/ ٦٤) (٣٠٢٨)