قال أبو عمر (٢): وزعم أصحاب مالك أن العمامة عندهم في كفن الميت معروفة بالمدينة، وكذلك الخمار للمرأة، واستحبوا أن يقمص الميت، وكان ابن عمر يعمم الميت، وكان جابر بن عبد الله وعطاء لا يعممان، وكفن ابن عمر ابنه واقد في خمسة أثواب قميص وثلاثة لفائف وعمامة. اه. وأما المرأة فلا تعمم، وإنما يجعل على رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على وجهها.
وأفضل الكفن الأبيض من القطن أو الكتان، والقطن أفضل لأنه أستر، وكفن فيه ﵊، ويكره المعصفر (٣) ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف البياض. ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا فلا.
والكفن والحنوط ومؤنة تجهيزه يقدم على الدين غير المرتهن والوصية، وإلا بأن كان هناك رهن على الدين قد حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون على مؤن التجهيز.
(وينبغي) بمعنى ويستحب أن يحنط الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ذلك غير محرم ومعتدة، ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط، ويستحب أيضا أن تجمر ثيابه؛ أي: تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه (ويجعل الحنوط) بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور (بين أكفانه)؛ أي: فوق كل لفافة ما عدا العليا لأن الصديق ﵁ قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطا؛ أي: أعلاها، وقوله ﷺ في الذي وقصته راحلته:«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا»(٤)، وفي رواية لمسلم:«ولا يمس طيبا»(٥)، فدل على أن غير الذي مات في إحرامه يجوز استعمال الحنوط له، وهل كل محرم
(١) رواه البخاري (١٢١٠)، ومسلم (٢٧٧٤). (٢) الاستذكار (٣/ ١٧)، دار الكتب العلمية. (٣) المدونة (١/ ١٨٨)، وجامع الأمهات وشرحه التوضيح (٢/ ٦٢٢). (٤) رواه البخاري (١٢٦٨)، ومسلم (٢٨٨٣) من حديث ابن عباس ﵄. (٥) البخاري (١٧٤٢)، ومسلم (٢٨٩١)، واللفظ لمسلم.