السموات والأرض ومن فيهما، ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه، يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت … وقوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾، كقوله: وهو ﴿الكبير المتعال﴾، وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح، أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه اهـ (١).
• قول المصنف:
(العالم الخبير، المدبر (٢) القدير، السميع البصير، العلي الكبير، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه).
الشرح
ذكر المصنف ثمانية من أسماء الله جل وعلا بعد ذكره لاسمين من أسمائه في آية الكرسي، وقد أتى بهذه الأسماء كما جاءت مقترنة بعضها ببعض في كتاب الله جل وعلا، خلا [المدبر] فلم يرد في القرآن، وأما القدير فبكثرة، وجلها أسماء دلت صيغها على المبالغة خلا المدبر.
قوله:(العالم الخبير)«العليم الخبير» اسمان من أسماء الله يدلان على صفتي العلم والخبرة، وهما متقاربان في المعنى، والعليم المحيط بكل شيء، والخبير من أسمائه الحسنى العظيمة، فعيل من الخبر كالعليم من العلم، وهو بمعنى العليم، أتى به للمبالغة.
قال الله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقنكم إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات: ١٣]، وقال سبحانه: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣].
(المدبر) هو المبرم للأشياء على علمه بأدبارها؛ أي: عواقبها، وما يؤول إليه أمرها (٣)، قال الحليمي: ومعناه مصرف الأمور على ما يوجب حسن
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٣٥٣). (٢) في نسخة: (المريد). (٣) شرح الرسالة لزروق (٢٧).