للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وصلى الله على سيدنا محمد)؛ أي: وصل اللهم وسلم وهي صيغة إخبار يراد بها الطلب، وقد صلى عليه، وصلى على من يصلي عليه، ومعنى الصلاة على النبي هو طلب الثناء عليه من الله تعالى إذا كان الطالب بشرا، أما إن كانت من العلي الأعلى فهي ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وهذا القول لأبي العالية (١)، والآثار في فضل الصلاة والسلام على نبينا كثيرة وسيأتي بعضها في آخر كتاب العقيدة.

(والسيد) وهو مشتق من السؤدد، وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس؛ أي: الأشخاص الكثيرة، وهو حقا سيد ولد آدم، قال : «أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس … » (٢).

(وآله) الآل: اسم جمع لا واحد له من لفظه مشتق من آل يئول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها، واختلف فيه فقيل: «آل» الرجل قرابته كأهله. وقيل من كان من شيعته، وإن لم يكن قريبا منه؛ قال الشاعر:

فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه … علي وعباس وآل أبي بكر

ولهذا قيل: آل النبي من آمن به إلى آخر الدهر، ومن لم يؤمن به فليس بآله، وإن كان نسيبا له، كأبي لهب وأبي طالب.

والآل هم أتقياء أمته كما هو قول مالك رحمه الله تعالى لتعميم الدعاء، قاله الأزهري وجماعة ونقله النفراوي (٣)، بخلاف باب


(١) حكاه البخاري في صحيحه انظر: الفتح (٨/ ٣٩٢).
(٢) من حديث أبي هريرة رواه البخاري من حديث طويل (٤٧١٢). ومعنى: «يسمعهم الداعي» أن المنادي يوم الحشر إذا دعا الناس لشيء سمعوه رغم كثرتهم فيبلغهم صوته، وينفذهم البصر؛ أي: ينفذ إليهم فيراهم في ذلك الصعيد بالرغم من كثرتهم، والله أعلم.
(٣) الفواكه الدواني (١٢٥/ ١) ط: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة ٢٠٠٤ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>