للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها، وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن القدم.

(وهو)؛ أي: الدرع (القميص) وهو ما يسلك في العنق (و) الشيء الثاني: (الخمار) بكسر الخاء المعجمة، وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها (الحصيف) فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف، فإن صلت بالخفيف النسج الذي يشف فإن كان مما تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا، وإن كان يصف العورة فقط؛ أي: يحددها فيكره، وتعيد في الوقت، والرجل كالمرأة في ذلك، فيجب على المرأة أن تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها.

ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة. والأصل فيما ذكر قوله : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (١) (حائض: يعني بالغ)، وفي رواية: «سئل رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار» قال: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» (٢)، وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثن القدمين من عورة المرأة لأن قوله: «يغطي ظهور قدميها» يدل على عدم العفو.

(ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد) من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده، فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة، لحديث محمد بن المنكدر قال: دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به، ورداؤه موضوع، فلما انصرف قلنا: يا أبا عبد الله تصلي ورداؤك موضوع، قال: نعم، أحببت أن يراني الجهال مثلكم: «رأيت النبي يصلي هكذا» (٣)، وفي «الموطأ»: عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه قال: «سئل


(١) رواه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وقال: حديث حسن.
(٢) رواه مالك في الموطأ (١/ ٤١٢) موقوفا، وأبو داود (٦٤٠)، (١/ ٣٨٠) مرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وضعف بعض العلماء الحديث مرفوعا وموقوفا.
(٣) رواه البخاري (٣٦٣)، واللفظ له، ومسلم (٥١٨)، ومالك (٣٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>