للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن» (١). فلو كان الأئمة يفعلون ذلك لزال الحرج عن المأمومين.

وهل في كل ركعة تجب قراءتها أو في الجل؟ قولان لمالك في «المدونة» (٢). والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة، قاله ابن الحاجب (٣).

وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام، وقال الإمام ابن العربي: ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: يقرؤها إذا أسر خاصة قاله ابن القاسم.

الثاني: قال ابن وهب وأشهب في كتاب محمد: لا يقرأ.

الثالث: قال محمد بن عبد الحكم: يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه، كأنه رأى ذلك مستحبا، والمسألة عظيمة الخطر، وقد أمضينا القول في مسائل الخلاف في دلائلها بما فيه غنية.

والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يسر، وتحريمها فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام، لما عليه من فرض الإنصات له، والاستماع لقراءته … والله أعلم (٤).

تنبيه:

تجب القراءة بحركة اللسان لا بما يفعله بعض المصلين من جريانها على قلبه، لأن كل من وصف قراءة النبي في السر دلل عليها باضطراب لحيته الشريفة، ولا تضطرب إلا بحركة الفكين فانتبه لهذا، ولذلك لا بد من حركة اللسان لا بما يمره على قلبه فلا يسمى قراءة.

وأما كون القراءة في صلاة الصبح جهرا سنة فلحديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء


(١) الفتح (٢/ ٣٤٣).
(٢) المدونة (١/ ٦٥)، ما جاء في ترك القراءة في الصلاة.
(٣) انظر: المذهب (١/ ٢٥٢)
(٤) أحكام القرآن لابن العربي، المسألة الثانية: أقوال العلماء في قراءة المأموم الفاتحة (١/ ٥)، ط: دار المعرفة، بيروت.

<<  <  ج: ص:  >  >>