للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس، وهو مشهور قول مالك، وقال ابن عبد البر (١): إنه الذي عليه عمل الناس، بل عزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى، وعليه فلا ضروري للصبح (٢)، والذي في «المدونة» وهو المعتمد (٣)، ومشى عليه صاحب «المختصر» (٤) أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى، والغاية خارجة، والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه الوجوه في محل لا سقف فيه ولا غطاء، ويراعى في ذلك البصر المتوسط، وحينئذ يكون الوقت الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول من الطلوع.

وقال ابن العربي: وقد اختلف عن مالك في ذلك، فمرة قال: ليس لها وقت ضرورة على مقتضى الحديث (٥)، ومرة قال: لها وقت ضرورة (٦).

(و) إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر، وآخره طلوع الشمس، ف (ما بين هذين الوقتين وقت واسع) لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا، وعلى المكلف العزم على أدائها في الوقت، لأن من توجه عليه الأمر، ولم يفعل، ولم يعزم، فهو معرض عن الأمر على الفعل، والمعرض عن الأمر عاص مستحق العقاب واختار الباجي وغيره عدم وجوب العزم حملا للأمر على وجوب الفعل والأصل عدم وجوب غيره (٧).

(و) إذا تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه متفاوت في الفضيلة، ف (أفضل ذلك)؛ أي: الوقت المختار (أوله) ظاهره


(١) التمهيد (٣/ ٢٧٦)، وتنوير المقالة (١/ ٦١٨)، والثمر الداني (٨٩).
(٢) وهو الصحيح المطابق للدليل إذ لا ضروري إلا في صلاة العصر فقط.
(٣) المدونة (١/ ٥٧)، وانظر: المذهب (١/ ٢٣٠).
(٤) مختصر خليل (٢٣).
(٥) ورجحه ابن العربي في العارضة (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٦) المسالك في شرح موطأ مالك لابن العربي (١/ ٣٧٤).
(٧) تنوير المقالة (١/ ٦١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>