للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أم سلمة أنها سألت النبي أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟، قال: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» (١).

و (الدرع) هو (القميص) تفسير للدرع، وهو ما يسلك في العنق. وأما الرداء فهو ما يلتحف به، ويشترط فيه أن يكون كثيفا لا يصف، ولا يشف؛ أي: يصف جرم العورة؛ أي: يحدده لرقته أو إحاطته، فإن كان كذلك كره ما لم يكن الوصف بسبب ريح، وإلا فلا، وإن كان يشف فتارة تبدو منه العورة بدون تأمل فالصلاة به باطلة، وتارة لا تبدو إلا بتأمل، وحكمه كالواصف في الكراهة وصحة الصلاة.

(ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء)؛ أي: يكره للرجل أن يصلي في ثوب ليس على كتفيه شيء منه مع وجود غيره، لأن النبي كان إذا صلى في ثوبه جعل على عاتقه منه شيء كما في حديث عمر بن أبي سلمة (٢)، ولحديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عائقيه شيء» (٣).

(فإن فعل لم يعد)؛ أي: إن صلى ولحم كتفيه بارز مع القدرة على الساتر لم يعد ما صلى لا في الوقت ولا بعده على الصحيح المشهور، لأن النهي الوارد ليس فيه ما يدل على الشرطية بل غايته الدلالة على الفساد لكنه صرف عن حقيقته إلى التنزيه لأدلة منها حديث جابر أن النبي قال: «إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به» (٤).

وإنما ينبغي للمصلي أن يتجمل في صلاته بما يستطيع من الثياب الحسنة الساترة، فقد جاء مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي : «إذا صلى


(١) الموطأ (١/ ٤١٢) موقوفا، وأبو داود (٦٤٠)، والحاكم (١/ ٣٨٠) مرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
(٢) البخاري (٣٥٦).
(٣) البخاري (٣٥٢)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، والنسائي (٢/ ٧١) (٧٦٨).
(٤) رواه مالك بلاغا (١/ ١٤١)، والبخاري (٣٦١)، ومسلم (٣٠٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>