وهي المكان الذي يختاره المصلي - (ل) أجل (الصلاة واجبة) على المشهور كما قال ابن الحاجب، لقوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] ولحديث أبي هريرة ﷺ في بول الأعرابي في المسجد رواه أحمد والبخاري، واتفقا عليه من حديث أنس ﷺ، وفيه فأمر النبي ﷺ رجلا من القوم فجاء بدلو من الماء فشنه عليه، وسياقه لمسلم وفي الباب عن غيرهما، وأما الطهارة لغيرها كالذكر، والدعاء، ورد السلام والنوم، وقراءة القرآن عن ظهر غيب، والدخول على الأمراء … فمندوبة (١).
(وكذلك طهارة الثوب)؛ أي: أن طهارة ثوب المصلي واجبة كوجوب طهارة بدنه ومكانه (فقيل: إن ذلك فيهما)؛ أي: المكان والثوب (واجب وجوب الفرائض) لكن مع الذكر والقدرة، فلو صلى في ثوب نجس متعمدا قادرا على إزالتها أعاد تلك الصلاة أبدا، وإن صلى ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت. والوقت في الظهرين إلى الاصفرار. وفي العشاءين الليل كله.
(وقيل وجوب السنن المؤكدة)(٢)، أي: بسنية إزالة النجاسة وشهر كل من القولين، وذلك لأن النبي ﷺ رمي على ظهره سلى جزور فأتم صلاته (٣)، ولم يعدها فلو كان ذلك واجبا وجوب الفرائض لأعاد، وعلى القول بالسنية يعيد في الوقت مطلقا متعمدا أو قادرا على إزالتها أو ناسيا أو جاهلا ودليل من استدل على الوجوب قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤](٤). ولحديث جابر بن سمرة ﷺ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ، أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال:«نعم، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله»(٥)،
= وغرف، وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب (مصباح). (١) انظر: المسالك لابن العربي (٢/ ٧). (٢) قال ابن عبد البر في الكافي (١/ ٢٠٤): والقائلون به من السلف أكثر. (٣) البخاري (٢٣٧)، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، ومسلم (١٧٩٤)، باب: ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين. (٤) انظر: تفسير الآية في المحرر الوجيز (٨/ ٤٥٢). (٥) أخرجه ابن ماجه (٥٤٢)، وأحمد (٢٠٩٢٠) وإسناده قوي، لكن اختلف في رفعه =