أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله ﷺ:«إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي»(١)، وفي رواية لأبي داود:«اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي»، قال ابن عبد البر: ليس في حديث مالك هذا ذكر الوضوء لكل صلاة على المستحاضة وذكر في حديث غيره، فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه، كما لا يوجبه على صاحب السلس، فعن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال:«ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة» وعلى ذلك عمل أهل المدينة (٢).
ولذلك قال ويستحب لها؛ أي: الوضوء، وأما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الأمران فلا يجب.
وقد عد ابن غازي أن هذه المسألة من مشكلات الرسالة الثمانية، وقد فصلنا القول في الأصل (٣).
أحوال المستحاضة وسائر أصحاب الأسلاس:
• تارة يكون إتيانه أكثر من انقطاعه فيستحب منه الوضوء إلا أن يشق لبرد ونحوه.
• وتارة يكون انقطاعه أكثر من إتيانه، فيجب منه الوضوء على المشهور؛ وإلى هاتين الحالتين أشار «الشيخ» بقوله: «فيجب ويستحب».
• وتارة يلازم دائما فلا يجب الوضوء ولا يستحب. اهـ (٤).
(١) مالك في الموطأ (١/ ١٧٦)، والبخاري (٣٠٦)، ومسلم (٧٥١)، وغيرهم، وفي رواية لأبي داود (٢٩٨). (٢) الموطأ للإمام مالك (١/ ٦٣). (٣) المناهل الزلالة في شرح وأدلة الرسالة (٢/ ٤٠٥)، دار ابن حزم ٢٠١٤ م. (٤) تحرير المقالة في شرح نظائر الرسالة للإمام محمد الحطاب رحمه الله تعالى (١٨)، تحقيق: الدمياطي أحمد بن علي، ط: ابن حزم، وانظر: التوضيح على جامع =