للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي: قوته وقوت عياله لما تقدم ولحديث أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله ، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض أهل كتاب نؤاكلهم في آنيتهم، وإن أرضنا أرض صيد نصيد بالقوس والكلب المكلب، والكلب الذي ليس بمكلب، فأخبرني ماذا يحل لي مما يحرم علي؟، فقال: «أما ما ذكرت أنكم بأرض أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم، فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوا وكلوا فيها، وأما ما ذكرت من أمر الصيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وأما ما صاد كلبك الذي ليس بمكلب فما أدركت ذكاته فكل، وما لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه، وأما ما صاد كلبك المكلب فكل مما أمسك عليك واذكر اسم الله عليه» (١) وقد تقدم ذلك في الصيد (لا للهو)؛ أي: اللعب فلا يجوز اتخاذه.

(ولا بأس بخصاء الغنم) الضأن والمعز لما فيه من صلاح لحومها «لأن النبي ضحى بكبشين خصيين» كما سبق في الضحايا وذلك يدل على الجواز، (ونهى عن خصاء الخيل) لأن ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها (٢). ففي حديث ابن عمر قال: «نهى رسول الله عن خصاء الخيل والبهائم» (٣)، وعن ابن عباس «أن النبي نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيا شديدا» (٤)، ورخص مالك في خصاء الفرس إذا كلب، قال ابن رشد: وقال مالك: في الفرس إذا كلب وامتنع، فلا أرى بخصاه بأسا - إذا كان على هذا الوجه (٥)، وأما خصاء البغال والحمير فجائز، وأما خصاء الآدمي فحرام إجماعا.


(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٩٥) (١٧٩٠٢)، والترمذي (١٧٩٧، ١٥٦٠ و ١٧٩٦).
(٢) الذخيرة (١٣/ ٢٨٦).
(٣) كما في المجمع (٥/ ٤٨٣) وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف، وصححه الألباني فقال: «صحيح». انظر: حديث رقم (٦٩٥٦) في صحيح الجامع.
(٤) في المرجع السابق والصفحة، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
(٥) البيان والتحصيل (٢/ ٥٧٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>