غرر، لكونه إجارة مجهولة إذ العامل لا يدري هل يربح أو لا؟ وعلى تقدير الربح كم مقداره؟ وكذلك رب المال لا يدري هل يربح أم لا؟ وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا؟ فكان ذلك غررا من هذه الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس إلى التعامل به، فيجب أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب، وما في حكمه من نقار الذهب والفضة، أما العروض ما عدا الذهب والفضة، فلا تجوز لأن العروض تحتاج إلى بيع فيكون العامل فيها أجيرا وليس مضاربا كما سيذكر المصنف، ولا يدري كم يكون رأس المال منها فصار مجهولا، فالحاصل من العروض نقدا يمكنه المضاربة فيه، قال مالك:«فإن جهل ذلك حتى يمضي، نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض، في بيعه إياه، وعلاجه فيعطاه. ثم يكون المال قراضا من يوم نض. واجتمع عينا. ويرد إلى قراض مثله»(١)
(و) إذا امتنع القراض بها؛ أي: بالعروض فإن العامل (يكون إن نزل)؛ أي: وقع القراض بها (أجيرا في بيعها) ويكون (على قراض مثله في الثمن)؛ أي: إذا اتجر بالثمن، والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض، وأما عمله في القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح، وإلا فلا شيء له ثم بين أمورا يستبد بها العامل دون رب المال بقوله:
(وللعامل)؛ أي: وجوبا (كسوته وطعامه) المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين: أحدهما السفر، ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال، أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا نفقة له.
والآخر: أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله: (إذا سافر في المال الذي له بال) كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام.
(و) أما الكسوة فإنما يكتسي في السفر البعيد لا القريب إذا كان المال كثيرا لا قليلا حد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير