المحرمات، وعاقب جماعة كثيرة، ودأب على ذلك، فعف الناس في أيام نيابته عن كثير من المعاصي حتى أعيان الأمراء (١).
وقد أشاد العراقي بهمته هذه في (تكملته لشرح الترمذي)، كما سيأتي، وقام رئيس القضاة ورفيق العراقي سراج الدين البلقيني المتقدم ذكره، بإبطال كثير من المظالم والمكوس التي كانت مفروضة على العامة في عصره وأبطل الملاهي (٢). وعقد مجالس الوعظ للترغيب والترهيب، بجانب نشاطه في القضاء والفتوى كما أشرنا حتى عُدَّ مُجدّد المائة الثامنة، كما قام العراقي أيضًا بدوره الآتي تفصيله، فاعتبر مجدد عصره (٣).
وبمثل تلك الجهود المتضافرة من ذوي الهمة العالية من حكام وعلماء، في محاربة المفاسد والبدع، ظل المجتمع، بصفة عامة، محتفظا بمسحته الدينية، ومتمسكا بقواعد الإسلام الصحيحة، ونابذا للبدع، والجهالات في عقيدته وسلوكه.
[الحالة العلمية ومكانة السنة فيها]
تُعتبر الحالة العلمية لعصر العراقي بحسب مقتضياتها ومقياس عصرها، غاية في الازدهار والخصوبة، سواء في ذلك العلوم الإسلامية بصفة عامة، أو السنة وعلومها بصفة خاصة، ونوضح ذلك فيما يلي:
١ - أن دولة المماليك كانت ثاني دولة تقوم في منطقة مصر والشام والجزيرة.