تلاميذه، خاصة في عصره الذي رُمي بالجمود كما قدمنا في حالة العصر، ثم إنه يتطلع إلى كثرة أمثال تلميذه ابن ظهيرة من المجتهدين، لتنهض بهم علوم السنة وتتجدد ثمارها.
وقد صدقت نظرة العراقي في تلميذه فبجانب تقدمه في الفقه وغيره، برع في الحديث متنا وسندا، وعَرَف العالي منه والنازل، وتصدى لنشر العلم بعد سنة ٧٧٠ هـ نحو ٤٠ عامًا، فدرس وأفتى وحدّث بمروياته الكثيرة بالمسجد الحرام وبغيره، وتزاحم عليه الطلاب والأئمة من أهل مكة والقادمين عليها وانتفعوا به، وأجاز كثيرًا منهم وأذن لبعضهم بتدريس الحديث، وتولى منصب قاضي قضاة مكة مرارًا، وانتهت إليه رياسة الشافعية بمكة، ولقب في وقته بـ (عالم الحجاز) ووصفه غير واحد بالحفظ والإتقان، والتحقيق في دروسه وفتاويه، وعُد من المجتهدين في عصره (١).
وقد ألف في الفقه والحديث وغيرهما، ومن مؤلفاته المشبهة لمؤلفات شيخه العراقي «جزء فيما يتعلق بزمزم» وظل قائما برسالته الحديثية وغيرها حتى توفي في ١٦ رمضان سنة ٨١٧ هـ.
٦ - ومنهم: «الحافظ ابن الجزري إمام القراء، وناشر السنة في بلاد الروم وفارس (٢)»
وهو محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الجزري، ولد في ٢٥
(١) «التنبئة» للسيوطي/ ٥١. (٢) راجع في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه: «غاية النهاية في طبقات القراء» له جـ ٢/ ٢٤٧ - ٢٥١ و «الضوء اللامع» جـ ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٩ و «بهجة الناظرين» / ٦٠، ٦١ وما سأحيل عليه في الأثناء.