المشهود بامتيازهم كالحافظ العراقي. وعليه تكون تلك الرحلة ذات أثر كبير في شخصية العراقي الحديثية حيث أتاحت له بجانب الأخذ عن شيوخ الرواية، التلمذة على اثنين من أبرز علماء الدراية، وهما الحافظ العلائي بمكة، والحافظ المطري بالمدينة، وبذلك تضاعف عائده العلمي منها على وجه العموم.
[ب - الرحلة الثانية]
وكما حدَّد ابن فهد الرحلة السابقة، فإنه أشار إلى رحلة أخرى للحافظ العراقي إلى الحجاز، حيث قال: إن الحافظ تقي الدين بن رافع، مر به العراقي وهو بمكة سنة ٧٦٣ هـ فقال:«ما في القاهرة مُحدّث إلَّا هذا والقاضي عز الدين بن جماعة»(١)، وهذا يفيد أن العراقي رحل في السنة المذكورة للحج، لكن لم يتعرض ابن فهد، فضلا عن غيره لتفصيلات أخرى عن تلك الرحلة، والحافظ ابن رافع المذكور قدمنا عن الذهبي أنه من أعيان حفاظ الشام في عصره، وتوفي بدمشق في ١٨ جمادى الأولى سنة ٧٧٤ هـ، وقد تتلمذ له العراقي بالشام، خاصة في رحلته الأخيرة إليها سنة ٧٦٥ هـ، حيث أحضر عليه فيها ولده أبا زرعة (٢)، وعليه تعتبر شهادته المذكورة للعراقي بأنه ثاني محدث بالقاهرة بعد شيخه ابن جماعة، شهادة لها قيمتها باعتباره من حفاظ السنة المعتبرين، وقد تتلمذ له العراقي المشهود له.
وجدير بالذكر أن ابن جماعة كان موجودًا في هذه السنة أيضًا بالحج حيث
(١) «لحظ الألحاظ» / ٢٢٧. (٢) «ذيل ولي الدين» (وفيات سنة ٧٧٤ هـ).