ومما يؤيد أن التساهل في أحكام العراقي ليس طابعا عاما، ما تقدم من نماذج تعقباته للترمذي وغيره، ولمن عُرف بالتساهل في التصحيح كالحاكم (١) أو بالتوسع في إطلاق الصحة على ما هو حسن باصطلاح جمهور المتأخرين، كابن خزيمة وابن حبان، كما تقدم (٢).
وَصْفُهُ للحديث بأن رجاله ثقات، أو رجال الصحيح:
مما أشار به العراقي إلى درجة الحديث قوله: رجاله ثقات (٣) أو موثقون (٤) أو «رجاله رجال الصحيح (٥)».
ومن المعروف أن تلك العبارات بمفردها لا تفيد درجة معينة للحديث، ولا تفيد صلاحيته للحجية (٦) وإنما تفيد: أن رجال إسناد الحديث ليس في أحد منهم ما يقتضي إعلاله، لكن قد يكون فيه علة أخرى تقتضي ضعفه ضعفا غير شديد.
فمن ذلك: أنه ذكر حديث انتظاره فى عائشة، وقولها له: إني كنت
(١) وينظر كذلك المغني مع الإحياء ١/ ٢٨٠ (٧) و ٣/ ٣٤٠ (٣). (٢) وينظر المغني مع الإحياء ١/ ١٩٤ (٦). (٣) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ١٠٩ (١) ومجمع الزوائد للهيثمي ١٠/ ٥٦، والمغني مع الإحياء ١/ ١٥٣ (٢) و ٣١٣ (٣) و ٢/ ٣٧١ (٦) و ٣٧٣ (٥) و ٣٨٦ (٧) والمغني مع الإحياء ٣/٣٤ (٣) و ٤٩ (٥) والمغني مع الإحياء ٤/ ٤٤٧ (١). (٤) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ٣٢٠ (٤). (٥) ينظر المغني مع الإحياء ٢/ ٣٥٤ (٩) و ٣/ ١٤٢ (٢). (٦) يُنظر النكت على ابن الصلاح ١/ ٢٨٤ والتلخيص الحبير ٣/١٩ كلاهما للحافظ ابن حجر، وسبل السلام - شرح بلوغ المرام للأمير الصنعاني ١/٣٥، ٣/٢٤ ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية.