وبمراجعة إسناد الحديث عند المحاملي (١) نجده من طريق معاوية بن عبد الله بن معاوية - من نسل الزبير بن العوام - حدثتنا عائشة - يعني بنت الزبير بن هشام بن عروة ــ، عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، به. ورجال الإسناد ثقات، ماعدا (معاوية بن عبد الله) فإنه «لا بأس به» كما قال أبو حاتم (٢)، و «عائشة بنت الزبير» لم أجد من ترجم لها غير ابن حبان في الثقات (٣) وذكر لها راويا واحدا باسم «معاوية بن عبد الرحمن بن عبد الله الزبيري»، ولعله هو السابق ذكره في سند المحاملي بهذا الحديث، ولم يتكلم ابن حبان عن حال عائشة بشيء، فهي مجهولة. وعليه فحكم العراقي على هذا الإسناد بأنه جيد ليس صوابا، بل هو ضعيف لحال عائشة هذه.
كما أني لم أجد من تابع عائشة على ذكر تلك الزيادة، فتظل على ضعفها، وإن كان أصل الحديث بدونها صحيح متفق عليه، كما ذكر العراقي نفسه في بداية تخريجه للحديث.
ومن تلك النماذج وغيرها، يظهر لنا توسع العراقي، وتساهله، في بيان درجات بعض الأحاديث، خلال كتاب المغني هذا.
لكنه - بحسب التتبع والمقارنة - ليس طابعًا عامًا في كل أحكامه على الأحاديث، سواء بالجودة أو بغيرها، ولكن وقع منه ذلك في بعض الأحاديث، والكثير من أحكامه متفق مع القواعد النقدية العامة، كما ستأتي أمثلة لذلك.
(١) الدعاء للمحاملي - باب ما يدعو إذا قفل من سفر/ رقم (٧٧). (٢) الجرح والتعديل للرازي ٨/ ٣٨٧. (٣) الثقات لابن حبان ٧/ ٣٠٧.